خواجه نصير الدين الطوسي

245

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

أن يتخلق النطفة كرة ، لأنّ القوّة البسيطة إذا أثّرت في المادّة البسيطة لا بدّ وأن تفعل فعلا متشابها ، وهو الكرة ، وهذا هو الّذي عليه تعويل الفلاسفة في كريّة البسائط . وإن كان الثاني كانت النطفة مركّبة من البسائط . وكلّ واحد من تلك البسائط يكون القائم بها قوّة بسيطة ، وذلك يقتضي الكريّة ، فيلزم أن تتخلق النطفة كرات مضمومة بعضها إلى البعض . ولمّا بطل ذلك علمنا أنّ المؤثّر في تخليق أبدان الحيوانات والنباتات مؤثّر حكيم . الطريق الرابع إمكان الأعراض - وتقديره أن يقال : الأجسام متساوية في الجسميّة ، فاختصاص كلّ واحد بما له من الصفات يكون جائزا ، لأنّ كلّ ما صحّ على الشيء صحّ على مثله ، فالامكان محوج إلى المؤثّر ، على ما تقدّم . أقول : بعض هذا الكلام بعد الطريق الثاني خطابىّ ، وليس بدالّ على أنّ للعالم صانعا ، بل يدلّ على احتياج كلّ ممكن أو حادث من أجزاء العالم إلى مؤثّر ، ولا يدلّ على أنّ الجميع محتاج إلى مؤثّر ، وذلك لا يمكن إلّا بالرجوع إلى الطريق الثاني . وقوله : « إن كانت النطفة مركّبة من بسائط ، والمؤثّر غير ذي شعور ، لزم أن يكون المتخلّق كرات مضمومة بعضها إلى بعض » . ليس بشيء ، لأنّ البسائط حال الامتزاج لا يجب أن تقتضى ما يقتضي كلّ . واحد منها حال الانفراد . قال : مسألة مدبر العالم واجب الوجود أو ينتهى إلى الوجوب مدبّر العالم إن كان واجب الوجود فهو المطلوب ، وإن كان جائز الوجود افتقر إلى مؤثّر آخر ، فإمّا أن يدور ، أو يتسلسل ، وهما باطلان . أو ينتهى إلى واجب الوجود ، وهو المطلوب . أمّا بطلان الدور فلأنّ الشيء إذا احتاج إلى غيره كان المحتاج إليه متقدّما في الوجود على المحتاج . ولو افتقر كلّ واحد منهما إلى الآخر لكان كلّ واحد منهما متقدما في الوجود على الآخر ، فيلزم أن يكون كلّ واحد منهما متقدّما